اسماعيل بن محمد القونوي
386
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ رأوها من بعيد أو بعد دخولها ) أي الإشارة بتلك إلى الجنة الموعودة في الدنيا فح المنادى له هو أورثتموها فقوله والمنادى له بالذات مبتدأ خبره قوله تعالى : أُورِثْتُمُوها [ الأعراف : 43 ] هذا مزج حسنه غير معلوم لنا والنداء للاخبار بأنها موروثة لكم أما على الأول يكون المشار إليه الجنة المرئية من بعيد والنداء للإخبار بأنه الجنة حال كونها موروثة لكم أو بأنها موروثة لكم فقوله وهو حال من الجنة ناظر إلى الوجه الأول خاصة وقوله أو خبر منتظم لكلا الوجهين وعلى التقديرين الغرض منه بيان أن الجنة المرئية أو الموعودة تفضل من اللّه تعالى والإيمان والعمل الصالح سبب عادي لها لا موجب وإلى ذلك أشار بقوله أعطيتموها بسبب أعمالكم مع التنبيه على أن أورثتموها استعارة تبعية للإعطاء والتعبير به للتنبيه على أن السبب ليس بموجب بل سبب عادي كما أن الإرث ملك بلا كسب وأيضا الوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من حيث إنها لا يعقب بنسخ ولا استرجاع ولا يبطل برد ولا إسقاط . قوله : ( والمنادى له بالذات ) أي بالقصد وإن كان بحسب الظاهر تلكم الجنة . قوله : ( أي أعطيتموها بسبب أعمالكم ) إشارة إلى أن الإيراث مجاز ( وهو حال من الجنة والعامل فيها معنى الإشارة أو خبر والجنة صفة لتلكم ) . قوله : ( وإن ) أي وكلمة إن . قوله : ( في الواقع الخمسة ) هي في قوله تعالى : أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ [ الأعراف : 43 ] وهو الموقع الأول ولذا ذكر ذلك هنا والمشهور في مثله ذكره بعد ذكر تمام المواقع الخمسة والثاني أَنْ قَدْ وَجَدْنا [ الأعراف : 44 ] والثالث أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ [ الأعراف : 44 ] والرابع أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الأعراف : 46 ] والخامس أَنْ أَفِيضُوا [ الأعراف : 50 ] . قوله : ( هي المخففة ) فإذا كانت مخففة فالجار مقدر أي نودوا بأن تلكم الجنة وقس غيره على هذه واسمها ضمير الشأن المقدر كما في الكشاف فحينئذ فيه إشارة إلى أن ضمير الشأن لا يجب أن يكون مؤنثا إذا كان المسند إليه في الجملة المفسرة مؤنثا وبه صرح ابن الحاجب وابن مالك فهو أمر استحساني والبعض ادعى الوجوب وسمي ضمير القصة فح المقدر هنا بأنها بالضمير المؤنث . قوله : والمنادى له بالذات مبتدأ وخبره أورثتموها أي الذي نودوا له ليس نفس الجنة في الحقيقة وبالذات بل المنادى له هو كونها موروثة لهم لأن نفعهم إنما هو فيه ونفس الجنة وإن وقعت في الآية موقع المنادى له لكن كونها منادى له ليس بالذات بل بالعرض . قوله : وأن في المواضع الخمسة الأول : هذه الآية والثاني قوله : أَنْ قَدْ وَجَدْنا [ الأعراف : 44 ] والثالث : أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ [ الأعراف : 44 ] والرابع : أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الأعراف : 46 ] والخامس : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا [ الأعراف : 50 ] .